كتب محمد توفيق

الاردن

الاردن أو المملكة الأردنية الهاشمية هي أولي الممالك العربية التي نتحدث عنها في هذه السلسة من المقالات , وهي دولة عربية أسيوية تحدها من الشمال سوريا ومن الشرق العراق ومن الجنوب الشرقي والجنوب السعودية ولها ميناء علي البحر الاحمر هو ميناء العقبة والتي يتسمي الخليج باسمه وهو منفذها الوحيد علي البحر , حيث تجاور ميناء العقبة ” الاسرائيلي ” وميناء نويبع المصري , ومن يذهب للعمرة أو الحج من مصر بالطريق البري مر بهذا الطريق نويبع ثم معدية حتي ميناء العقبة ثم بري الي تبوك فالمدينة المنورة بالاراضي الحجازية ويفصلها عن ” فلسطين المحتلة ” من ناحية الغرب نهر الاردن والذي تسمت الدولة باسمه , كما يفصلها نهر اليرموك عن سوريا شمالاً , ويوجد في الجزء الغربي منها البحر الميت .

وكان الأمير عبد الله بن الحسين وهو الجد الاعلي لملك الاردن الحالي عبد الله الثاني بن الحسين هو من أسس امارة شرق الاردن سنة 1921 بمساعدة بريطانيا والتي كانت تفرض انتدابها علي فلسطين الكبري مكافأة له علي مساعدتها في الحرب العالمية الاولي – 1914/1918 – ضد الاتراك , كما منحت أخيه الامير فيصل الاول مملكة في العراق والتي كانت ايضا تحت انتدابها لنفس السبب , كما أتفقت مع والده الشريف حسين حاكم الحجاز والذي ينتسب الي الاسرة الهاشمية نسبة الي الجد الاعلي للرسول محمد صلي الله عليه وسلم .

والاردن عاصمتها عمان وهي مملكة دستورية بها مجلس وزراء وبرلمان حجرته الدنيا وتسمي مجلس النواب وهو مجلس منتخب وحجرته العليا هي مجلس الاعيان ويعينه الملك ويمثلان السلطة التشريعية في البلاد ومساحة الاردن 89.34 الف كيلو متر مربع وعدد السكان حوالي 10.5 مليون نسمة , وتاريخ الاستقلال عن بريطانيا في أعقاب الحرب العالمية الثانية سنة 1946 .

والاردن دولة ذات تاريخ قديم يصل الي العصور الحجرية , وعاش علي أرضها ممالك كثيرة مثل مملكة الانباط وعاصمتهم البتراء والمؤابيين وسكنوا شرق البحر الميت والادوميون ويقال ان ادوم هذا هو عيسو الاخ التوأم ليعقوب وابن اسحاق ابن نبي الله ابراهيم عليهم وعلي نبينا الصلاة والسلام ثم السلوقيين بعد الاسكندر الاكبر ولكن البطالمة في مصر استطاعوا ضمها لدولتهم ثم جاء الرومان والبيزنطيين حتي الفتح الاسلامي للاردن بعد معارك اجنادين واليرموك خلال خلافة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكانت في عصر الدولة الاموية منتعشة اقتصاديا لقرب مركز الحكم في دمشق منها ولانها الطريق الي الاراضي الحجازية من الشام , ولكن هذه المكانة بهتت سنة 132 هجرية بانتقال الحكم من بني أمية لبني العباس وانتقال عاصمة الخلافة من دمشق الي بغداد .

عادت الاردن الي الاضواء بوصول النفوذ الفاطمي اليها سنة 969 ميلادية بعد تواجده في مصر والشام ثم دارت علي ارضها معارك عندما وصل اليها النفوذ الصليبي والذين أنشأوا حصن الكرك وحصن الشوبك لحماية مملكة بيت المقدس حتي تحرير صلاح الدين للقدس سنة 1187 ميلادية وظلت تحت حكم الايوبيين والمماليك حتي مجيء العثمانيين 1516 ميلادية حتي خروجهم في الحرب العالمية الاولي بعد هزيمتهم من الحلفاء وساعدهم الشريف حسين في حربهم ضد خليفة المسلمين محلياً مقابل وعد باربعة ممالك ولكن وعد بلفور سنة 1917 لليهود بانشاء وطن قومي لهم في فلسطين أدي الي تخفيض الوعد الي ثلاثة ممالك فقط ثم الي مملكتين فقط بعد الحرب السعودية الهاشمية 1924 – 1925 والتي تمكن فيها الملك عبد العزيز بن سعود من هزيمة قوات الشريف حسين مما أضطر الاخير للتنازل عن العرش والرحيل عن الحجاز واصبح عبد العزيز ملكاً بعد أن كان سلطاناً بعد ضمه للمملكة العربية السعودية تحت حكمه .

وكانت الضفة الغربية لنهر الاردن قد تم ضمها الي الاردن في مؤتمر أريحا سنة 1951 بعد انشاء دولة اسرائيل سنة 1948 وهزيمة الجيوش العربية والتي كان علي رأسها ايضا الامير – الملك – عبد الله بن الحسين وذلك لتواجد أعداد غفيرة من عرب 48 بها وهي تمثل حوالي خمس مساحة فلسطين المحتلة وأعادت اسرائيل احتلالها بعد حرب 1967 , وتم أغتيال الملك عبد الله الاول في القدس بعد صلاة الجمعة في 20 يوليو سنة 1951 وكان معه حفيده الحسين بن طلال .

وتولي بعده ابنه الملك طلال لمدة عام واحد وتمت تنحيته لمرضه في اغسطس سنة 1952 وتولي ابنه الامير حسين العرش باسم الملك الحسين بن طلال وكان عمره 17 عام فقط تحت مجلس وصاية لمدة عام ثم تولي الحكم حتي وفاته سنة 1999 وكان قد وقع اتفاقية سلام مع اسرائيل قبل وفاته بخمسة اعوام سنة 1994 بعد توقيع الفلسطينيين لاتفاقية اوسلو سنة 1993 وجاء بعده ملك الاردن الحالي الملك عبد الله الثاني بن الحسين بعد أن خلع الملك حسين بن طلال ولي العهد أخيه الامير الحسن بن طلال قبل وفاته بايام قليلة وتعيين ابنه عبد الله وليا لعهده , والجديد بالنسبة للاردن حاليا هو تلويح رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال حملته الانتخابية في الشهر الماضي عن عزمه ضم خور الاردن الي اسرائيل وهي اراضي اردنية مما اثار انتقادات دولية , ويسعي نتنياهو حاليا لتشكيل أئتلاف حاكم , هل ينفذ تهديده اذا وصل الي منصبه , هذا ما ستجيب عنه الايام القادمة .