كتب – محمد توفيق

لبنان

دولة عربية صغيرة الحجم تبلغ مساحتها 10.5 الف كيلومتر مربع , وعدد سكانها أربعة ملايين نسمة , وعلي الرغم من صغر المساحة وقلة عدد السكان , الا أن لبنان دولة غنية بثرواتها وموقعها الاسترتيجي وشعبها المتميز وتاريخها الثري بأحداثه , وهي دولة جمهورية ديمقراطية طائفية , بها أغلبية مسلمة وأعداد غفيرة من المسيحيين الموارنة والكاثوليك والارثوذكس والانجيليين والارمن بخلاف الانقسام المذهبي بين المسلمين السنة والمسلمين الشيعة بالاضافة الي طوائف من الدروز , ويُقدر عدد اللبنانين المهاجرين بضعف عدد اللبنانيين المقيمين , ويتميز الشعب اللبناني بارتفاع نسبة الثقافة والاهتمام بالقراءة والصحافة والاعلام والفن وأيضاً أرتفاع نسبة الجمال , ولذلك ينحدر عدد من الممثلين والمطربين البارزين العاملين في مجال التمثيل والغناء في مصرمن لبنان في الاربعينات والخمسينات من القرن الماضي أو بالاصح من سوريا الكبري , وهو الاسم الذي كان يطلق علي سوريا ولبنان قديماً .

 

وتقع لبنان في غرب القارة الاسيوية وتطل غرباً علي البحر الأبيض المتوسط وتطل علي سوريا من الشمال والشرق , اما من ناحية الجنوب فتطل علي فلسطين المحتلة والتي تحتلها اسرائيل , واللبنانيون موجودون في جميع بلاد العالم منذ قديم الزمان أو بمعني أدق منذ ايام الفينقيين – دعاهم الاغريق الفوينيكوس والتي تعني البنفسجيين نسبة الي اللون البنفسجي والذي كان يطغي علي ملابسهم والصباغ الارجوني الذي اشتهروا به – وهي أقدم الشعوب التي سكنت في تلك الاراضي ويقال أن أصلهم من غرب الخليج الفارسي اي من المنطقة الشرقية لشبه الجزيرة العربية , كما أنهم خلال رحلات التجارة التي قاموا بها للعالم الخارجي في فترة قبل ميلاد السيد المسيح كونوا لانفسهم مستعمرات في تونس – قرطاجنة – وشمال غرب تركيا الحالية واليونان وعدد من جزر البحر المتوسط مثل رودس وقبرص وكريت وذكرهم المؤرخ اليوناني هيرودوت في كتابه الماتع التاريخ .

 

ورئيس جمهورية لبنان الحالي هو العماد ميشال عون الماروني ورئيس وزرائها هو سعد الدين الحريري المسلم السني ابن رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري والذي تم اغتياله سنة 2005 في بيروت بعبوة ناسفة ورئيس مجلس النواب هو نبيه بري المسلم الشيعي وجاء هذا التقسيم الطائفي للسلطة طبقاً للدستور اللبناني , والذي تمت صياغته في أعقاب الحرب الأهلية التي عصفت ب لبنان خمسة عشرة سنة كاملة من 1975 وحتي سنة 1990 نتيجة الصراع علي السلطة , وهي حرب دمرت لبنان تماما , والنشاط الاساسي للشعب اللبناني داخل الوطن هو التجارة والسياحة وقطاع الخدمات وخاصة قطاع المصارف , وعاصمة لبنان هي بيروت وهي ميناء علي البحر المتوسط بالاضافة الي موانيء لبنان الشهيرة صور وصيدا في الجنوب وطرابلس في الشمال .

 

تاريخ الاستقلال لدولة لبنان من الاحتلال الفرنسي هو 8 نوفمبر سنة 1943 وتم جلاء القوات الفرنسية يوم 31 ديسمبر سنة 1946 ولكن هذه هي أخر حلقة من حلقات الغزوات والفتوحات والاستعمار وبسط السيادة التي مرت علي لبنان منذ فجر التاريخ وعند العودة الي التاريخ القديم نجد ان ” تحتمس الثالث ” الشهير من الاسرة 18 قد ضم الساحل الشرقي للبحر المتوسط بالكامل للدولة المصرية أثناء مطاردته للهكسوس بالاضافة الي المدن الفينيقية الاخري مكّوناً أول امبراطورية في التاريخ تمتد من تركيا شمالا وحتي الصومال جنوباً ومن العراق شرقاً الي ليبيا غرباً .. ثم أستقل الفينيقييون من القرن 12 قبل الميلاد ولمدة ثلاثة قرون .

 

ولكن الاشوريين أستولوا علي أراضيهم سنة 875 قبل الميلاد حتي قضي البابليون علي الاشوريين في نهاية القرن السابع قبل الميلاد وقاموا باحتلال تلك الاراضي في زمن ” نبوخذ نصر” ثم جاء الفرس الاخمينيون بقيادة ” قورش ” وتحكي كتب التاريخ ان الفينقيين ساندوا الفرس في حروبهم ضد الاغريق ولكن عند فتح الاسكندر الاكبرلبلادهم سنة 333 قبل الميلاد ساند الفينيقيون الاسكندر المقدوني – الاغريقي – وفي القرن الثالث قبل الميلاد ونتيجة لسيل العرم انهار سد مأرب في اليمن وهاجرت قبيلة عاملة بن سبأ القحطانية الي اطراف الشام في المكان الذي يُعرف ب جبل عامل وهي منطقة الهضاب في جنوب لبنان المشرفة علي البحر المتوسط وفلسطين , وفي سنة 64 قبل الميلاد أنهي القائد الروماني بومبي حكم السلوقيين الذين كانوا يحكمون البلاد بعد وفاة الاسكندر وضم المدن الفينيقية للحكم الروماني وفي سنة 395 أصبحت منطقة لبنان تابعة للدولة البيزنطية – الرومانية الشرقية – بعد انقسام الدولة الرومانية الي شرقية وغربية .

 

عند ظهور المسيحية في لبنان ثم انقسام السكان المسيحيين حول طبيعة السيد المسيح بعد ذلك , تم أضطهاد وقتل الاقباط الماورنة والذين فروا الي جبال لبنان لتوفر لهم الحماية وبنوا أديرة هناك , وفي عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – من 13 هجرية / 634 ميلادية الي 26 ذي الحجة 23هجرية / 644 ميلادية – تم فتح لبنان علي يد يزيد بن أبي سفيان فسار الي صيدا وبيروت وجبيل وفتحهم بينما فتح خالد بن الوليد منطقة البقاع حتي بعلبك وصالح نصاري لبنان علي ان يكونوا عونا للعرب في حرب البيزنطيين ولم يفرض عليهم جزية وعرفوا باسم الرواديف , طبقاً لتعليمات الخليفة عمر بن الخطاب .

 

وخلال فترة حكم الامويين والعباسيين أنتشر التشيع في لبنان وزاد فترة حكم الفاطميين في القرن الرابع الهجري وتشكلت في طرابلس امارة شيعية , كما أنتشر المذهب الدرزي في لبنان والذين يؤمنون بألوهية الحاكم بأمر الله الفاطمي ويسكنون في جبل الشوف ووادي التيم وبعض جهات حوران , وخلال فترة الحملات الصليبية علي الشام تم احتلال معظم شمال لبنان وأصبحت تابعة لأمارة طرابلس والجنوب اللبناني تابع لمملكة بيت المقدس اللاتينية في نهاية القرن الخامس الهجري وبداية القرن السادس الهجري وتواصل الجهاد خلال فترة الزنكيين والايوبيين ولكن المماليك قضوا علي المستعمرات الصليبية في لبنان تماما سنة 688 هجرية 1289 ميلادية علي يد السلطان قلاوون والذي حرر طرابلس ثم ابنه الاشرف خليل بعدها بثلاث سنوات والذي حرر عكا .

 

ثم جاء العثمانيون الي لبنان وجعلوه ولاية تابعة لهم حتي حتي ظهور حركة فخر الدين المعني الثاني وهو احد حكام الاقاليم والذي توسع علي حساب الاقاليم الاخري في الشمال وطرابلس وبيروت ثم أحتل البقاع وأخذ يتوسع في فلسطين وكون أمارة كبيرة في الفترة من 1590 الي 1635 ميلادية حتي تمكن السلطان مراد الثاني العثماني من القضاء علي حركته الانفصالية وجاء بعده ظاهر العمر الذي مد نفوذه علي لبنان ثم جاء الامير بشير الشهابي 1788 والذي تصدي لقوات نابليون بونابرت وقت غزوه للشام ثم تعاون مع محمد علي الكبير عندما غزت القوات المصرية بقيادة ابراهيم باشا الشام متحدية السلطان العثماني من 1831 وحتي 1840 علي دفقتين كبيرتين وظهر صراع طائفي مذهبي سياسي ادي الي تطاحن عسكري بين المسيحيين الموارنة والمسلمين الدروز حتي جاء الغزو الفرنسي سنة 1918 بعد هزيمة الاتراك في الحرب العالمية الاولي , ورغم خروج الفرنسيين نهائيا من لبنان 1946 الا ان الثقافة واللغة والعادات الفرنسية تظهر واضحة في سلوكيات وحديث وانفتاح الشعب اللبناني .