كتب محمد توفيق

عندما يسمع بعضنا كلمة البرازيل سرعان ما يتبادر لذهنه فريقها في كرة القدم وفنون كرة القدم ونادي الاسماعيلي المصري و” بيليه ” الجوهرة السوداء وربما أنصرف ذهن البعض الي البن البرازيلي والقهوة البرازيلية وقد ينصرف عقل آخرون الي رقصة السامبا ,والكاريوكا وهي الرقصة التي أطلقت علي راقصة مصرية وأتخذتها لقب لها وهي الفنانة الراحلة تحية كاريوكا , أو مهرجانات ريو دي جانيرو السياحية الشهيرة أو يفكر في راقصات السامبا ورشاقتهن وربما أنصرف ذهن فئة من الناس الي المطاط والكاوتشوك وصناعة السيارات وربما تذكر البعض الازمة المالية الطاحنة التي أجتاحت البرازيل سنة 2002 و” لولا دي سيلفا ” واصلاحاته الاقتصادية وربما يعرف البعض أن ” برازيليا ” هي عاصمة البرازيل الحالية بعد تخلي الحكومة البرازيلية عن ” ريو دي جانيرو ” عاصمتها القديمة التي تطل علي المحيط الاطلنطي , وقد يفكر أحدهم في الحرائق التي أجتاحت غابات الامازون مؤخراً , كل هذه الاشياء وأكثر هي البرازيل , فما هي المعلومات المتاحة في هذا الحيز الضيق المتاح لي للكتابة عن البرازيل , دعونا نري .

 

البرازيل جمهورية رئاسية فيدرالية رئيسها منذ بداية العام الحالي هو ” جايير بولسونارو ” وهو يميني يتهمه خصومه بالتطرف ويلقب ب ترامب الاستوائي لأرائه الشاذة المتطرفة العدوانية , بعد تغلبه في الانتخابات الاخيرة علي خصمه فرناندو حداد والذي ينتمي لاصول لبنانية وهو رئيس حزب العمال الحالي بعد لولا دي سيلفا وعمدة ساو باولو أهم المدن البرازيلية , وعدد السكان 210 مليون نسمة ومساحتها 8.5 مليون كم مربع وهي أكبردول أمريكا اللاتينية عموماً من حيث المساحة وعدد السكان واللغة الرئيسية هي البرتغالية وقد أستقلت عن البرتغال سنة 1822 بعد أحتلال دام أكثر من ثلاثمائة عام ويمر خط الاستواء في أطرافها العلوية لتنقسم البلاد الي جزء بسيط في نصف الكرة الشمالي وباقي الدولة في النصف الجنوبي من الكرة الارضية ويمر مدار الجدي في ربعها الجنوبي ويقطع جزئها الشمالي بالعرض نهر الامازون مكوناً حوض نهر الامازون وغاباتها الاستوائية الشهيرة .. غابات الامازون .

 

ويحدها المحيط الأطلسي من الشرق بخط ساحلي يبلغ طوله 7491 كيلومتر ويحدها من الشمال غيانا وسورينام وجويانا الفرنسية وفنزويلا ومن الشمال الغربي كولومبيا وبوليفيا وبيرو غرباً ومن الجنوب الغربي الارجنتين وباراجواي والاروجواي جنوباً كما تمتلك عدد من الجزر الصغيرة في المحيط الاطلنطي ,,,, والغريب والعجيب أنه لا توجد نزاعات أقليمية بينها وبين جيرانها العشرة علي الاراضي أو المياه ؟؟؟ أزاي … معرفش .

 

وتم أكتشاف البرازيل عندما نزل المستكشف البرتغالي ” بيدرو الفاريس كابرال ” علي أراضيها في ابريل سنة 1500 وأصبحت مستعمرة برتغالية منذ ذلك التاريخ وحتي أستقلالها سنة 1822 ولكن لم تهنأ البرتغال بمستعمرتها حيث نافسها القراصنة الفرنسيون والهولنديون ودارت حرب طاحنة ضد الهولنديين من 1630 وحتي 1647 وبعد الاستقلال عن البرتغال تشكلت الامبراطورية البرازيلية ثم تحولت الي جمهورية سنة 1889 بعد أنقلاب عسكري وشهدت البلاد عصر الديكتاتورية خلال فترة حكم ” جيتوليو فاراجاس من 1930 وحتي 1934 ثم من 1937 وحتي 1945 ثم فترة الحكم العسكري من 1964 وحتي 1985 ثم مجموعة من الرؤساء الديمقراطيين حتي جاء لولا دي سيلفا والذي أعاد أكتشاف قدرات البلاد وخيراتها .

 

ونأتي هنا الي الرجل الأشهر في البرازيل خلال العشرين سنة الاخيرة لويس ايناسيو لولا دي سيلفا , وقد أنتقل هذا الرجل العصامي من مجرد ماسح للأحذية في شوارع سان باولو لمدة طويلة بعد أن تخلي والده عن الاسرة المكونة من سبعة اطفال وامهم وتزوج من اخري ثم عمل بأحد المصانع كعامل بسيط التعليم لعدم قدرته في بداياته علي اكمال تعليمه ثم بدأ رحلته لأكمال دراسته والدخول في العمل النقابي حتي أنتخابه رئيساً لنقابة عمال الحديد ودخل عالم السياسة وتمكن بعد جهد جهيد من الوصول الي سدة الرئاسة 2003 بعد رئاسته لحزب العمال البرازيلي – كأول رئيس يساري للبلاد منذ انشاء جمهورية البرازيل سنة 1889- ثم أُعيد أنتخابه 2007 وحتي 2011 وأُختير شخصية العام سنة 2009 وصنفته مجلة تايم الامريكية سنة 2010 بأنه الرجل الأكثر تأثيراً في العالم .

 

كيف أنتقل هذا الطفل الفقير الذي لم ينل غير قسط يسير من التعليم الي هذا الرجل الذي يشار اليه بالبنان ,, السر ياسادة الطموح والأصرار والكفاح والجدية والمثابرة لأن لولا دي سيلفا قدم برنامج اصلاح اقتصادي طموح تمكن من نقل البرازيل الي مصاف القوي الأقتصادية الكبري في العالم لتصبح تاسع أكبرقوة أقتصادية في العالم والأولي في امريكا اللاتينية وجاءت بعده الرئيسة ” ديلما روسيف ” والتي أختارها بنفسه والتي عُزلت سنة 2016 بعد أدانتها بانتهاك قوانين الموازنة كما أدانت احدي المحاكم البرازيلية لولا دي سيلفا نفسه وحكمت عليه بالسجن لمدة تسعة أعوام ونصف بتهم الفساد وغسيل الأموال , وما يزال لولا دي سيفا يسعي لأستئناف الحكم , وتجربة لولا دي سيلفا في امريكا اللاتينية تشبه تجربة أسيوية هي تجربة رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد في تسعينات القرن الماضي ., ماذا سيحدث ل لولا دي سيلفا الذي يبلغ من العمر 74 عام ,,, هذا ما ستكشف عنه الايام .