كتبت ميادة الناظر

في الذكرى الـ 78 لميلاد  المخرج الكبير محمد خان ،مخرج السينما الواقعية ، أحد أبرز مخرجي فترة السبعينات والثمانينات في مصر، والذي نرى فى أفلامه وحكاياته ومشاهده صورة تحاكي الشارع المصري، وتسمع فيها صوت البسطاء، يطرح قضايا النساء ويعبر عن رومانسية الحالمين، والذي تميزت أفلامه بالواقعية الشديدة، والتعبير عن طبقات المجتمع المهمشة البعيدة عن الأنظار، حيث كان مهمومًا بفكرة الارتقاء بمستوى السينما في مصر.

نستعرض في هذه المقالة ، ولادته ،حبه للسينما منذ الصغر.. نقطة تحول في مسار خان.. وإنشاء جماعة أفلام الصُحبة.. نساء في حياته.. حصوله على الجنسية المصرية.. وفاة حريف السينما .

 

ولادة حريف السينما ونشأته

ولد خان في 26 أكتوبر 1942 بالقاهرة، لأب باكستاني وأم مصرية من أصل إيطالي، نشأ خان في حي السكاكيني، وتربى وتعلم فيه، ومنه أيضًا بدأت علاقته بالسينما، حيث كانربجوار منزله سينما مزدوجة، وكانت تطل شرفة منزله عليها، ولأنه لم يكن يرى شاشة السينما أغلب الوقت، كان يشاهد الأفلام في اليوم الأول ويتابع شريط الصوت بقية الأيام، مما منحه نبوغ تحت ظل السينما، وبالرغم من أنه كان يحرص على شراء صور الأفلام، وجمع إعلاناتها من الصحف، إلا أنه لم يحلم يوماً أن يصبح مخرجاً سينيمائياً، ودارت أحلام طفولته حول أن يصبح مهندسا معماريا .

نقطة تحول في حياة خان

سافر خان في عام 1956 إلى بريطانيا “التي كان يحمل جنسيتها” لدراسة الهندسة المعمارية، وفي رحلته قابل بالصدفة شاب سويسري يدرس السينما هناك وذهب خان معه إلى مدرسة الفنون، ومن هنا بدأ التحول فى رحلة خان لعالم الإخراج السينمائي، حيث استهوته السينما، فترك الهندسة، والتحق بمعهد السينما في لندن، ولم تكفيه المعرفة التقنية للسينما بالمعهد، حيث تعرف في الستينيات على السينما العالمية، وشاهد كمية رهيبة من الأفلام، وعاصر جميع التيارات السينمائية الجديدة في نفس وقت إنطلاقها وتفاعلها، لتكن بذلك معرفته في فترة الستينيات هي مدرسته الحقيقة للسينما.
رحلة كفاح في عالم السينما.

بدايته السينمائية

عاد خان من إنجلترا عقب إنهاء دراسته بمعهد السينما بلندن في عام 1963، ليعمل بقسم القراءة والسيناريو في شركة إنتاج “الشركة العامة للإنتاج السينمائي العربي”، تحت إدارة المخرج صلاح أبو سيف، وسافر بعد ذلك إلى لبنان في عام 1964، وعمل هناك مساعدًا لعدة مخرجين كان من بينهم يوسف معلوف، ووديع فارس، وكوستا، وفاروق عجرمة، ليكتسب بذلك خبرة كبيرة في عالم الإخراج، وسافر مرة أخرى إلى إنجلترا في عام 1966، و في يونيو 1967 أثرت النكسة في نفسيته كثيرا، ونتيجة لذلك  أنشأ دارً للنشر في لندن، وهناك أصدر كتابين، حيث كان الأول عن السينما المصرية، والثاني عن السينما التشيكية، ليعود بعد ذلك إلى مصر 1977، ليبدأ مشواره السينمائي.

ميلاد بكارة أفكاره

ولدت فكرة أول أفلامه “ضربة شمس” أثناء تواجده في لندن، وأعجب نور الشريف بالفيلم وقرر إنتاجه، حيث كتب خان قصته وأخرجه عام 1978، وقال خان في لقاء سابق حول ميلاد فكرة أول أفلامه: “بدأت فكرة فيلم “ضربة شمس” في لندن، عندما كنت أمتلك محل بيع لملابس الجينز، وضعت على الأرض ورقة كرتون بحجم نصف سجادة، ورسمت فيها دوائر بالبرجل، وفي كل دائرة كنت أكتب النقاط الرئيسية في المشهد، وألون مشاهد الأكشن باللون الآحمر، ثم أنظُر إلى هذا الرسم التوضيحي من بعيد، وأقول هنا لا يوجد الكثير من الدوائر الحمراء، إذاً اُزيدها”، وتابع: “أحضرت الورقة الكرتون معي من لندن، وأعطيتها إلى فايز غالي ليكتب السيناريو”، في أحد الحوارات الصحفية صرح نور الشريف أنه أعجب بقصة الفيلم التي كتبها خان، وقرر إنتاجه بعدما علم قرر خان بأن يبيع ممتلكاته لينتجه لتمسكه الشديد بالعمل، لتنطلق من هنا أولى أفلام خان إلى الساحة السينيمائية، والفيلم بطولة نور الشريف، نورا، حسين الشربيني، ليلى فوزي، توفيق الدقن، عبد السلام محمد، ومجدي وهبة.

جماعة أفلام الصحبة

لم يرغب خان أن يكون مخرجًا عاديًا، كانت لدية دوافع كبيرة منها رغبته في إنشاء سينما تحمل مشاهد على قدر من الثقافة، ومحاكاة الحياة الواقعية، وجذب مُشاهد لا يسعى فقط إلى مشاهد  الضحك أو مشاهد تحرك الغرائز، وأيضاً كان مهموماً بمحاولة تطوير السينما، ومن وراء تلك الدوافع قرر خان أن يتعاون مع عدد من صُناع السينما من أبناء جيله، لتأسيس جماعة سينمائية، لتسعى هذه المجموعة إلى الأهداف نفسها التي سعى خان، وانطلقوا معًا من نفس النقطة، فكان تأسيس “جماعة أفلام الصحبة”، وضمت هذة المجموعة ; محمد خان مخرجًا، والمخرج عاطف الطيب، والمخرج خيري بشارة، والكاتب بشير الديك، والمصور السينمائي سعيد شيمي، المونتيرة نادية شكري، والمخرج والسيناريست داود عبد السيد، لم يجمع بينهم العمل فقط، بل جمعت بينهم الصداقة، والقناعات الفكرية المتعلقة في الفن، ومشاركة قضايا واحدة، ولم تنتج هذة الجماعة سوى فيلماً واحداً كان فيلم “الحريف” من بطولة عادل إمام، وفردوس عبد الحميد، في بداية الثمانينات، حيث أن “جماعة أفلام الصحبة” لم تستمر، وتفككت، إلا أن المخرج محمد خان استمر في عمله مع مجموعة من أصدقائه من الجماعة بعد تفككها، من بينهم المونتيرة نادية شكري، التي قامت بأعمال المونتاج لأغلب أفلامه، ومدير التصوير سعيد الشيمي الذي تعاون معه خان خلال 8 أفلام، والسيناريست بشير الديك الذي تعاون معه في 6 أفلام، وطارق التلمساني الذي تعاون معه في 3 أفلام.

نساء في حياة خان

 

تزوج خان في أوخر السبعينات من مصممة الحلي والاكسسوارات زينب خليفة، وأسسا سوياً شركة إنتاج باسم “خان فيلم” أنتجت العديد من الأفلام من بينها فيلم “كليفتى” عام 2004، وأنجب منها المخرجة نادين خان والفنان حسن خان، إلا أن خان انفصل عن زينب بعدما أقامت الأخيرة قضية خلع ضده في مطلع الألفينيات

 

وتزوج بعد ذلك من الكاتبة وسام سليمان، وجمعت بينهم 3 أعمال سينيمائية “بنات وسط البلد” في 2005، و”في شقة مصر الجديدة” في 2007، و”فتاة المصنع” في 2014، وجسدت من خلالها سليمان بعض قضايا المرأة، واستمر زواجهم حتى وفاة خان.

انتشرت في وقتً سابق أخبارً عن زواج خان من الممثلة نهلة سلامة، إلا أن الأخيرة نفت ذلك من خلال استضافتها في برنامج “اختيار”، مع الإعلامية إيمان أبو طالب، حيث أكدت أنه كان هناك علاقة حبّ ربطت بينهما، وكانت ستصل إلى الزواج، لولا أن العلاقة انقطعت قبل ذلك، وأشارت إلى أن الفشل جاء من جهته خان، وليس من جهتها، من دون أن تذكر أيّ أسباب.
وفاة حريف السينما الواقعية

توفي المخرج المصري محمد خان بعد تعرضه لأزمة صحية مفاجئة نقل بسببها إلى مستشفى المعادي يوم 26 يوليو عام 2016، بعد أن قدم للسينما المصرية العديد من الأفلام المميزة، التي حاكى الواقع من خلالها.